• مرحبًا بكم في منتديات الغلا!
    أهلا ومرحبا بكم في مجتمعنا أنت حاليا تشاهد المعهد كزائر و التي لاتعطيك سوى خيارات التصفح ال محدودة الاشتراك لدينا مجاني ولايستغرق سوى لحظات قليلة حتى تتمكن من المشاركة والتفاعل معنا...

شواهد نفسي في حياه المكوفين

[align=center][tabletext="width:80%;background-color:black;border:60px ridge white;"][cell="filter:;"][align=center]
ظــواهــر نـفسـية في حــياة المـكفــوفـين
د. موسى بن عيسى العويس - تعليم الرياض


كما أن للمجالس آدابا يجمل
بالإنسان التحلي بها
فكذلك الشأن بالنسبة للجليس
وقد قادني للكتابة في هذا
الموضوع أكثر من موقف
قد يأخذ عرضها من المقال

ما يصرف القارئ عنه
لكن لعل أكثرها تأثيراً أبيات وقعت عليها
ولم أتبين حال صاحبها إلا فيما بعد !
يقول فيها:
لا تغترر بعيونٍ ينظرون بها
فإنما هي أحداقٌ وأجفانُ
فانظر بعقلك إن العين كاذبةٌ
واسمع بحسك إن الدمع خوّانُ
ولا تقل كل ذي عينٍ له نظرٌ
إن الرعاة ترى ما لا يرى الضانُ
وقد عزز هذا الدافع
موقفٌ آخر يتصل بطبيعة

العمل في إحدى الزيارات
لبرامج التربية الخاصة
فتعلمتُ منها ما فات علي
من خلال القراءات في الكتب

التي عنيت بهذه الفئات.
من الطبيعي أن تقلبات الحياة وما نمر به من حوادث وأحداث
تضع ميسمها على الإنسان
وعلى إثرها ...
تتشكل الصفات وتتلون

الأمزجة وتكيف الإنسان مع طبائع البشر
وسبر أغوار نفسياتهم مطلب
لاسيما إذا كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة
ممن ابتلو في هذه الحياة.
وكم هو جديرٌ بالمجتمعات المتحضرة
والمسلمة على وجه الخصوص
أن تدرك تمام الإدراك تلك المعاناة الشعورية
التي يقع تحتها أولئك
ويحاولوا أن يتلافوا ما قد يسيء لهم
ويشعرهم بالانتقاص

من مكانتهم في الوسط الاجتماعي
فيؤجج نار الغضب والبغض
في صدورهم من حيث لا يشعرون
ويجلبون لهم مزيداً من الكدر
والعناء من حيث لا يفطنون.
وثمة ظواهر نفسية

تمثل قواسم مشتركة
في حياة وشخصيات المكفوفين
قد لايقف عليها إلا ذوو الفطنة من الناس
أو من عاش بقربهم لسببٍ أو لآخر.

وأول هــذه الظـواهــ (1) ــر

ظاهــرة (فلسفة التعويض)
التي يلجأ إليها الكفيف

في مرحلة البحث عن المفقود
فتراه يلتمس ذاته الكاملة

في جوانب أخرى مُنحت له
فلا يضير الإنسان إذا كان
البصر مفقودا والذكاء موجوداً
ها هو ( بشار بن برد )
يبدو للآخرين غير مكترث
بما دهاه من عوارض
يحاول أن يرضي نفسه

ويلتمس لها العوض
حين يقول:
إذا ولد المولود أعمى وجدتهُ
وجدّك أهدى من بصيرٍ و أجو لا
عميتُ جنيناً والذكاءُ من العمى
فجئتُ عجيب الظنّ للعلم موئلا
وغاض ضياء العين للقلب فاغتدى
بقلب إذا ما ضيّع الناس حصّلا

ثانــ ( 2 ) ــــــــي هذه الظواهر

ظاهرة ( الإحساس بالحرمان )
وإن حاول بعضهم أن يتناسى
ما يمتلئ به صدره من
الحسرة والكمد والنكد والشقاء
تحت ستار (فلسفة التعويض)
وقد يلجأ البعض إلى حياة

التهتك واللهو والمجون
للتفريغ عما يجده من وحشة
وضيق وحرمان من ملذات الدنيا ومسراتها
ومنهم من شطحت به الفلسفة

التشاؤمية إلى الضلالة
والمروق من الهدى والثورة
على الأديان والنيل من رجالاتها.
وكثيراً ما يتبرم ( المكفوف )
من عدم مواتاة الظروف له
وضعف التقدير له من الآخرين
واختلال القيم والمعاملات تجاهه
ولا وسيلة له للهرب من

وطأة هذه الحياة من حوله
كما يفعل أشقاؤه المبصرون

إلا بالانكفاء على الذات
وربما شعر البعض
بأنه عالة على من يلتمس
منهم العون والمساعدة
وحينئذٍ تزداد القسوة عليه
رغم إحساسهم بشيء من الأنفة والإباء
وأصدق من يصور هذه السمات
(أبو الحسن الحصري )
في قوله:
أُعادى على فضلي و أستصحب العدى
ولي حسناتٌ عندهم هي أوزارُ
مديحي هجاءٌ وابتسامي تجهمٌ
وشكواي كفرٌ واعترافيَ إنكارُ
عزيزٌ علينا أن نقيم بذلة
فليت حشايانا الوطيئة أوكارُ

أما ( السخط والبرم )

فهي ثالثـــــــ (3 ) ــــــة
هذه الظواهر وأشدها وقعا
فلا نجدُ مكفوفاً يمتلك أدوات التعبير الفنية
إلا وتنضح نفسيته بمعان من الغضب والضجر
والكره والنقمة والشكوى والأنين
وبخاصة " إذا عومل معاملة خاطئة ... "
كما يقول د. ( محمد الدوغان )
" ولم تقدر ظروفه ولم تحترم مشاعره
فيلجأ إلى التبرم من الناس والحياة ومن ثم الشتيمة والنقد
فيجنح إلى المس من الآخرين
والنيل منهم على وجهٍ يرضي
شعوره ويطفئ من لهيب الغيظ عنده..."
ولنصل في هذا السياق الحديث عن

( بشار بن برد )
فقد صبّ جام غضبه على
أهل ( واسط ) وعلى مدينة (واسط) بالعراق
ليقــــــــــــــــــــــول:
على واسطٍ من ربها ألف لعنةٍ
وتسعة آلافٍ على أهل واسطِ
أيُلتمس المعروف من أهل واسطٍ
و واسطُ مأوىً كل علجٍ وساقطِ
وقد يصحب هذه الظاهرة

معاني أخرى من السخط
كسوء الظن.. والذم.. والكره
وعدم الثقة .. والاستخفاف بالبشر
ولم تكن هذه الظواهر النفسية القلقة
لتفوت على الدكتور ( طه حسين )
حيث عانى من هذه المشكلة
واكتوى بنارها بما تركته
على قلبه من حرارة الإحساس بالحرمان
ومرارة الحاجة إلى الناس
فتناول هذه الظواهر بالتحليل والتعليل
وأسقطها على بعض الشخصيات في معرض دراساته ليقول:
" المكفوف إذا جالس المبصرين أعزل
وإن بزهم بأدبه وعلمه وفاقهم بذكائه وفطنته
فقد يتندرون عليه بإشارات

الأيدي وغمز الألحاظ وهز الرؤوس...
وليس له أمام ذلك إلا ألمٌ يكتمه وحزنٌ يخفيه...
والحرمان على (المكفوف)

أخف عليه من منةٍ يعقبها منّ
ونافلة يشوبها استطالة...
وكلما ناله من الناس من خير أو شر
بل كلما لقيهم في مجمع عام

أو خاص ظل الحزن يؤلمه... "
ومع هذا كله
فبقدر إيمان ( الكفيف ) بالقضاء والقدر
وتحمله الحياة بصبر واحتساب
تتلاشى كل هذه الصور من وجدانه
وينطلق مع الآخرين في حياة ملؤها
الثقة والتفاؤل والسعادة والانشراح
و بقدر الوعي الاجتماعي عند الناس
ومراقبتهم للخالق
تظل هذه الفئات فاعلة في وسطها
مؤثرة في دقائق حياتها.
فهل وعينا ذلك ؟
و هل ربينا أبناءنا على حب هؤلاء
والعطف على صغيرهم وتوقير كبيرهم؟
وهل واسيناهم و قدرنا مكانتهم
وهل خصصنا جزءاً من برامجنا التنموية
لمعالجة مشاكلهم.
[/align]
[/cell][/tabletext][/align]
 

ارتواء

New member
سلمت اياديك وَ يعطيك العآفية
بِ إنتظار المزيد من عبق عطآءك
لروحك إكليل الورد
j-nn.gif
..!
 
أعلى